الشيخ محسن الأراكي

53

سنن القيادة الإلهية في التاريخ

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ « 1 » ) ولكنّها بنقضها للميثاق وقتلها الأنبياء بغير حقّ ، وبإقدامها على قتل القيادة الإلهيّة المتمثّلة بعيسى ( ع ) - وهي الفرصة الأخيرة الّتي أتاحتها السماء لبني إسرائيل للرجوع إلى رشدها ، والوفاء بعهدها مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى - فوّتت على نفسها فرصة الاستخلاف الإلهيّ بشكل كامل ، وبرهنت عمليّاً على زوال آخرِ ما تبقّى فيها من صلاحيّات القيام بمسؤوليّة الخلافة الإلهيّة على الأرض . وبذلك ، استحقّت تنفيذ سنّة الاستبدال بشأنها ، وهذا ما كان . فقد استبدلت يد الحكمة الإلهيّة شريحة أخرى من بني إبراهيم ( ع ) ، وهم العرب أبناء إسماعيل ( ع ) ؛ لكي يقوموا بمسؤوليّة الخلافة الإلهيّة ، وإقامة العدل على وجه الأرض ، فقاموا بهذه المهمّة الكبرى - في أوّل الأمر - خير قيام ، حتّى أقاموا العدل في الجزيرة العربيّة ، وشيئاً من مناطق أخرى ، وأضحوا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاس « 2 » ؛ غير أنّهم - كما يحكي لنا تاريخنا المؤسف - سلكوا آخر الأمر مسلك بني إسرائيل في نقضهم للميثاق مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ،

--> ( 1 ) سورة المائدة : 20 . ( 2 ) سورة آل عمران : 110 .